ابن بطوطة

457

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

الحجاب لا غيره ولا يمنع أحد ممن أراد الشكوى من الوقوف بين يديه وعين أربعة من كبار الأمراء يجلسون في الأبواب الأربعة من المشور لأخذ القصص من المشتكين والرابع منهم هو ابن عمه ملك فيروز خان فإن أخذ صاحب الباب الأول الرفع من الشاكي فحسن وإلا أخذه الثاني أو الثالث أو الرابع وإن لم يأخذوه منه مضى به إلى صدر الجهان قاضي المماليك فإن أخذه منه وإلا شكا إلى السلطان فإن صح عنده أنه مضى به إلى أحد منهم فلم يأخذه ذكر إطعامه في الغلاء ولما استولى القحط على بلاد الهند والسند واشتد الغلاء حتى بلغ من القمح إلى ستة دنانير أمر السلطان أن يعطى لجميع أهل دهلي نفقة ستة أشهر من المخزن بحساب رطل ونصف من أرطال المغرب لكل انسان في اليوم صغيراً وكبيراً حراً وعبداً . وخرج الفقهاء والقضاة يكتبون الأزمة بأهل الحارات ويحضرون الناس ويعطى لكل واحد عولة ستة أشهر يقتات بها . ذكر فتكات هذا السلطان وما نقم من أفعاله وكان على ما قدمنا من تواضعه وإنصافه ورفقه بالمساكين وكرمه الخارق للعادة كثير التجاسر على إراقة الدماء لا يخلو بابه عن مقتول إلا في النادر وكنت كثيراً ما أرى الناس يقتلون على بابه ويطرحون هنالك . ولقد جئت يوماً فنفر بي الفرس ونظرت إلى قطعة بيضاء في الأرض فقلت : ما هذه فقال بعض أصحابي هي صدر رجل قطع ثلاث قطع .